محمد اسماعيل الخواجوئي
431
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكان مخضوبا بالوسمة « 1 » . وعنه أيضا ، قال : لم يكن أحد أشبه بالنبي صلّى اللّه عليه واله من الحسن بن علي ، قال : وأخذ علي يقول حسن من أشبه برسول اللّه ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه به فيما كان أسفل من ذلك « 2 » . فإن قلت : كما يجوز انتسابه إلى الأمّ ، فيقال : إنّه سيّد ، كذلك يجوز انتسابه إلى الأب ، فيقال : إنّه عامي ، والنسبتان متكافأتان ، فنسبته إلى أحدهما دون الآخر لابدّ له من مرجّح . قلت : نسبته في ذلك إلى الأمّ أولى من نسبته إلى الأب . أمّا أوّلا ، فلأنّها لسيادتها أشرف من الأب ، ونسبة الولد إلى أشرف أبويه أولى . وأمّا ثانيا ، فلما عرفت من أنّ بدن الجنين : إمّا متكوّن بكلّه من مني الأمّ ودم الطمث ، أو بأكثر أجزائه ، وذلك يقتضي ترجيح نسبته إليها تغليبا لجانب الأكثر على الأقلّ وترجيحا له عليه . وأمّا ثالثا ، فلأنّ في العرف ينسب إلى الولد في موضع التقليب ما هو أشرف من طرفي النقيضين ، فيقال لمن أمّه من سلسلة الشاه دون أبيه : شاه زاده ، فينسبونه إلى ما هو أشرف وأدخل في تعظيمه ، وهذا أقرب إلى الأدب عقلا ونقلا . وأمّا رابعا ، فلأنّا إنّما صرنا إلى ذلك ، وقلنا : إنّه سيّد ، تبعا للأخبار ، حيث صرّح فيها بنسبة الولد إلى جدّه الأمّي بالولادة ، وإنّه من صلبه حقيقة ، وهي الفارق
--> ( 1 ) العمدة لابن بطريق ص 396 و 401 و 404 ، وكشف الغمّة 2 : 11 ، وبحار الأنوار 45 : 118 و 154 . ( 2 ) ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام لابن عساكر ص 33 .